محمد تقي النقوي القايني الخراساني

447

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وامّا العقل فلانّهما اى الحسن والحسين كانا يومئذ رجلين كسائر الحا - ضرين ومن البعيد ارادته ( ع ) ايّاهما هذا اوّلا . وثانيا انّ الحسن والحسين لم يمنعا النّاس عن البيعة حتّى يقال بانّ ازدحام النّاس أوجب وطئهما بل هما كانا ناظرين إلى ما يفعله النّاس من امر البيعة فكيف يعقل وطئهما . فإذا كان حمل العبارة عليهما بعيدا فيدور الأمر فيها على امرين آخرين امّا الإبهامان كما ذهب اليه الرّاوندى وايّده السّيد ( قده ) وامّا العظمان الَّذان يليان المرفق كما عرفته من المنجد . والَّذى يقوّى في النّظر هو المعنى الثّانى وذلك لانّ كون الحسن به ممّا لم يؤيّده اللَّغه إذا أريد الإبهام الَّا نقل الشّارح البحراني عن السيّد ( قده ) وهو كما ترى لا يوجب حمل العبارة عليه فانّه على فرض صحّته من الشّذوذ ، وحمل كلامه ( ع ) على المعنى الشّاذ شاذّ جدّا . فبقى في المقام المعنى الثّالث وهو ان يكون المراد من الحسن العظم الَّذى يلي المرفق وهو الموافق للنّقل والعقل - امّا النقل فقد علمت - امّا العقل فلانّ البيعة لا تناسب الَّا هذا العظم من اليد كما هو ظاهر فالمعنى واللَّه اعلم هو انّ النّاس ازدحموا ازدحاما أوجب وطئ العظمين وصلت أيدي النّاس اليهما فهو كناية عن شدّة ازدحامهم وتتابعهم واحدا بعد واحد . وحيث فرغنا عن معنى العبارة فلنرجع إلى شرح الجملات في كيّفيّته البيعة